الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
547
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
جَمِيعاً . . . ( 1 ) ، سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا باِللهِّ وَرسُلُهِِ . . . ( 2 ) . « فشدوا عقد المآزر » . قوم إذا ما حاربوا شدّوا مآزرهم * دون النساء ولو باتت بأطهار وفي السير : لما بلغ المهلب خلع ابن الأشعث للحجاج لما أرسله إلى رتبيل في أهل العراق ورجوعهم إلى حربه ، كتب إليه ان أهل العراق قد أقبلوا إليك وهم مثل السيل ليس يردّهم شيء حتى ينتهي إلى قراره ، وان لأهل العراق شدّه في أوّل مخرجهم وصبابة إلى أبنائهم ونسائهم ، فاتركهم حتى يسقطوا إلى أهاليهم ويشمّوا أولادهم ثم واقعهم فإنّك منصور . فلما قرأ كتابه سبهّ وقال : ما إلي نظر بل لابن عمه - يعني ابن الأشعث حيث إن كلّا منهما كان يمنيا - ثم سار الحجاج من البصرة ليلقي ابن الأشعث ، فنزل تستر وقدم بين يديه مقدمة إلى دجيل ، فلقوا عنده خيلا لابن الأشعث فانهزم أصحاب الحجاج وقتل جمع كثير منهم ، فرجع إلى البصرة فتبعه ابن الأشعث فقتل منهم وأصاب بعض أثقالهم ، فترك الحجاج البصرة لأهل العراق وأقبل حتى نزل الزاوية ، ولما رجع نظر في كتاب المهلب فقال : للهّ درهّ أي صاحب حرب هو ( 3 ) . هذا وفي ( الأغاني ) عن حمّاد الراوية دخلت يوما على الوليد - وكان آخر يوم لقيته - فاستنشدني فأنشدته كلّ ضرب من شعر الجاهلية والاسلام فما هشّ لشيء منه حتى أخذت في السخف ، فأنشدته لعماد بن كناذ : اشتهى منك منك منك مكانا بجنب ذا * فأجيء فيه فيه فيه بأير كمثل ذا
--> ( 1 ) المائدة : 48 . ( 2 ) الحديد : 21 . ( 3 ) الكامل في التاريخ لبن الأثير 4 : 464 - 465 .